المحقق البحراني

174

الكشكول

روى العسكري في كتاب التصحيف : ان الرشيد سأل أهل مجلسه عن هذا البيت فقال : أي احرام هذا ؟ فقال الكساء : أراد أنه احرام بالحج ، فقال الأصمعي : واللّه ما احرام ولا عنى الشاعر هذا ولو قلت أحرم دخل في الشهر الحرام كما يقال : أشهر دخل في الشهر كان أشبه ، قال الكسائي : فما أراد بالإحرام ؟ قال كل من لم يأت شيئا يستحل به عقوبة فهو محرم . خبرني عن قول عدي بن زيد : قتلوا كسرى بليل محرم * فتولى لم يمتع بكفن أي إحرام كان لكسرى فسكت الكسائي ، فقال الرشيد : يا أصمعي ما نطاق في الشعر . وفي أمالي الزجاج : في البيت قولان : ( أحدهما ) المحرم للمسك عن قتالهم ، قال أبو العباس الفضل بن محمد اليزيدي : فقيل للفضل أعندك في هذا شعر جاهلي ؟ قال : نعم أنشدني محمد بن حبيب الأخضر بن عبد المازني وهو جاهلي . فلست أراكم محرمون التي * كرهت ومنها في القلوب تذوب و ( الثاني ) أن في الشهر الحرام لأنه قتل في أيام التشريق وبه جزم المبرد في الكامل . وقال ابن خالويه في شرح الدريدية أنشد أبو عبد اللّه بن حوشد عن أبي حنيفة الدينوري قال : أحسن ما قيل في أبيات المعاني قول الشاعر : إذا القوس وترها أيد رمى * فأصاب الذرى والكلى فأصبحت والليل مسحنكك * وأصبحت الأرض بحر طما يريد بالقوس قوس السماء الذي تقول له العامة قوس قزح ، وترها أيد يعني اللّه تعالى رمى أي بالمطر فأصاب ذرى الجبال وكلاها فأصبحت أي أسرجت المصباح ، والليل مسحنكك أي شديد السواد ، وأصبحت الثاني من الصباح والأرض بحر طمى من كثرة المطر . حكاية شمس الرؤساء من المضحكات : قيل : كان شخص يسمى شمس الرؤساء وكان إذا مدحه أحد من الشعراء لم يعطه شيئا ، فاحتال عليه بعض الشعراء وكتب له في رقعة : « بال حماري وفسا » فناوله الرقعة فلما قرأها قال لغلامه : أعطه خمسمائة درهم ،